الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
38
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قصير الساعدين مجدور الوجه . أصلع الرأس . فكناّه بأحقر الأشياء وهو البعرة . قال : وقد روى قوم هذه اللفظة بصيغة أخرى فقالوا « إيه أبا ودجة » واحدة الأوداج كناّه بذلك لأنه كان قتّالا يقطع الأوداج بالسيف . ورواه قوم « أبا وحرة » وهي دويبة تشبه الحرباء قصيرة الظهر شبهّه بها ( 1 ) . قلت : أمّا اعتراضه على المصنّف بأنهّ لم يذكر أحد أنّ الوذحة الخنفساء فساقط فلم يقل الرضي إنّ الخنفساء مفهوم الوذحة اللغوي بل أراد أنّها المراد ، والتفسير بالمراد شائع . ( فالصحاح ) قال يقال للجلدة الّتي بين العين والأنف سالم . قال ابن عمر في ابنه سالم : يديرونني عن سالم وأريغه * وجلدة بين العين والأنف سالم وهذا المعنى أراد عبد الملك في جوابه عن كتاب الحجّاج أنت عندي كسالم ( 2 ) . وقول ( القاموس ) : إنهّ غلط غلط ( 3 ) . فتوهّم أنّ ( الصحاح ) أراد المفهوم ، ولم يتفطّن أنّ مراده المراد ، والحجّاج لم يفهم مراد عبد الملك حتّى فسرّه بعض الأدباء له ، وهذا كأن يقال : فلان كثير الرماد ، أي : جواد ، مع أنه قال في النهاية بعد نقل كلامه عليه السلام : الوذحة بالتحريك الخنفساء من الوذح ، وهو ما يتعلّق بإلية الشاة من البعر فيجفّ ، وبعضهم يقول : بالخاء وفي حديث الحجّاج أنهّ رأى خنفساة فقال : قاتل اللّه أقواما يزعمون أنّ هذه من خلق اللّه . فقيل مم هي قال : من وذح إبليس ( 4 ) . وحينئذ نقول : إن صحّ الأوّل والأخير من الوجوه الأربعة الّتي نقلها ، في
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 257 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) صحاح اللغة 5 : 1952 ، مادة ( سلم ) . ( 3 ) القاموس المحيط 4 : 131 ، مادة ( سلم ) . ( 4 ) النهاية 5 : 170 ، مادة ( وذح ) .